تنبيه صون التراث
الرئيسية الإبلاغ عن تشويه أو خطر التوعية والإرشادات المبادرات والأنشطة تواصل معنا

حارة الفليحي.. ذاكرة صنعانية في قلب المدينة القديمة

حارة الفليحي.. ذاكرة صنعانية في قلب المدينة القديمة

تتمتع حارة الفليحي بمكانة ضمن النسيج التاريخي لصنعاء القديمة، حيث تتداخل المساكن التقليدية مع الأزقة والمرافق الدينية والمساحات المفتوحة، في صورة تعكس طبيعة الحياة في الحارات الصنعانية عبر أجيال طويلة.

ويبرز في هذا السياق جامع الفليحي، أحد المعالم الدينية التاريخية المعروفة في المدينة القديمة، والذي يرتبط اسمه بالحارة ويشكل جزءاً من محيطها العمراني والاجتماعي. وقد شهد الجامع توسعات عبر فترات تاريخية مختلفة، وهو ما يعكس استمرار الحياة الدينية والعمرانية في المنطقة. 

أما الحارة نفسها، فتكمن قيمتها في تكامل عناصرها؛ إذ لا يمكن النظر إلى دار تراثي بمعزل عن الزقاق الذي يفضي إليه، أو البيوت المجاورة التي تشاركه الطراز والمواد، أو المرافق التي أسهمت في تشكيل الحياة اليومية لسكان الحي.

ومن هنا، فإن توثيق دار الذهب ينبغي ألا يقتصر على تصوير واجهته فقط، بل يتسع ليشمل علاقته بالبيوت المحيطة، وتفاصيل الأزقة، وأنماط النوافذ، وتنوع الآجر والزخارف، وما تبقى من عناصر البناء التقليدي في محيطه.

فكل تفصيل في هذه الحارة قد يحمل معلومة عن تاريخ المكان، وكل واجهة قد تكشف عن مرحلة من تطور العمارة الصنعانية.

معرض الصور والوثائق المرفقة

صورة توثيقية
استكشف المزيد في نفس المجال

مواضيع ومعالم ذات صلة

عرض كافة محتويات القسم
ما المعوقات التي تواجه دار الذهب والمباني التراثية؟
2026/10/24

ما المعوقات التي تواجه دار الذهب والمباني التراثية؟

على الرغم من القيمة الاستثنائية التي تتمتع بها صنعاء القديمة، فإن مبانيها تواجه تحديات متشابكة تهدد بقاء بعض عناصرها المعمارية. وقد وثقت مصادر معنية بالمدينة آثار الأمطار الغزيرة وتدهور البنية الخدمية ونقص الصيانة، فضلاً عن ضغوط التوسع العمراني والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. ومن أبرز التحديات التي تستدعي الانتباه عند الحديث عن دار الذهب والمباني المشابهة له: 1. العوامل المناخية وتسرب المياه تُعد الأمطار والرطوبة وتسرب المياه من الأسطح ومناطق التصريف من العوامل التي قد تتسبب في تدهور مواد البناء التقليدية. وإذا لم تُعالج هذه المشكلات مبكراً، فقد تؤدي إلى تآكل بعض الأجزاء وظهور التشققات وضعف تماسك مواد البناء. 2. تأخر الصيانة والترميم تحتاج البيوت التاريخية إلى متابعة دورية وصيانة متخصصة تتناسب مع طبيعة موادها. وقد يؤدي إهمال الأضرار الصغيرة إلى تفاقمها، بحيث تتحول مشكلة محدودة في السطح أو الواجهة إلى خلل أوسع يتطلب تدخلاً أكثر تعقيداً وكلفة. 3. استخدام مواد وأساليب ترميم غير ملائمة من أبرز المخاطر التي تواجه المباني التاريخية إجراء إصلاحات بمواد حديثة أو بطرق لا تتوافق مع خصائص البناء الأصلي. فالمحافظة على المظهر الخارجي وحده لا تكفي؛ بل يجب مراعاة التوافق بين المواد الجديدة والقديمة، والاستعانة بمتخصصين في ترميم العمارة التراثية. 4. التعديلات التي تطمس الهوية المعمارية قد تؤدي إضافة عناصر حديثة غير منسجمة، أو تغيير النوافذ والفتحات، أو تغطية الآجر والزخارف الأصلية، إلى إضعاف القيمة البصرية والتاريخية للمبنى. وتتضاعف المشكلة عندما تتكرر هذه التعديلات في عدد من البيوت المتجاورة، فتتغير ملامح الحارة تدريجياً. 5. الأعباء الاقتصادية والاجتماعية تتطلب صيانة البيوت التقليدية تمويلاً وخبرات متخصصة، في حين قد يواجه الملاك صعوبة في تحمل تكاليف الترميم أو التوفيق بين متطلبات السكن الحديث والمحافظة على الطابع التاريخي. ومن ثم فإن حماية التراث تحتاج إلى حلول عملية تراعي احتياجات السكان، ولا تكتفي بفرض متطلبات المحافظة عليهم دون دعم. 6. ضعف التوثيق ونقص المعلومات التاريخية إن غياب الصور المؤرخة والرسومات المعمارية والسجلات المتعلقة بتاريخ المبنى قد يجعل تحديد عناصره الأصلية أكثر صعوبة، ويحد من القدرة على التمييز بين مكوناته التاريخية والتعديلات اللاحقة. ولذلك فإن التوثيق العلمي خطوة أساسية تسبق أي تدخل ترميمي. ولا يعني ذكر هذه التحديات أن جميعها موجود في دار الذهب تحديداً؛ إذ يتطلب تحديد حالته الفعلية إجراء معاينة ميدانية موثقة. لكنها تمثل أبرز المخاطر العامة التي تستدعي التقييم عند دراسة المباني التراثية في صنعاء القديمة.

قراءة التوثيق
الواجهات الياجورية.. حين يتحول الآجر إلى فن
2026/10/24

الواجهات الياجورية.. حين يتحول الآجر إلى فن

من أبرز السمات التي تمنح البيوت الصنعانية طابعها الفريد حضور الآجر، المعروف محلياً بالطوب المحروق، ضمن تكوينات معمارية دقيقة تتناغم مع الأحجار في الأجزاء السفلية من المباني، ومع الزخارف البيضاء التي تحدد النوافذ وتبرز خطوط الواجهات. ولا تقتصر قيمة الواجهة الياجورية على لون الآجر أو طريقة رصّه، بل تتجلى في كيفية تنظيمه ضمن وحدات متكررة، وتوظيفه في إبراز الإطارات والحدود الهندسية، وصناعة التباين بين درجات اللون الترابي والبياض الناصع للجص. ومن أبرز العناصر التي تستوقف الناظر في الواجهات التقليدية لصنعاء القديمة: التكوين الهندسي المتناسق: انتظام صفوف الآجر وتوزيع العناصر المعمارية بما يمنح الواجهة إيقاعاً بصرياً متوازناً. الإطارات والزخارف الجصية البيضاء: إبراز حدود النوافذ والفتحات والتفاصيل المعمارية، وإضفاء تباين لوني يميز البيت الصنعاني. النوافذ التقليدية: تنوع أشكالها وأحجامها، وارتباط بعضها بالقمريات المصنوعة من الجص والزجاج الملون، التي تمنح الضوء الداخل إلى البيوت طابعاً جمالياً خاصاً. التدرج الرأسي للواجهة: انسجام الطوابق المتعددة وتوزيع الفتحات والعناصر الزخرفية، بما يعكس مهارة البناء التقليدي. الانسجام مع النسيج العمراني: توافق ارتفاع المبنى ومواده وألوانه مع البيوت المجاورة والأزقة المحيطة به. وتؤكد المصادر المعمارية المعنية بصنعاء القديمة أن استخدام الآجر المحروق والجص الأبيض، إلى جانب الحجر والطين، يمثل جزءاً أساسياً من الهوية البصرية للمدينة. وهنا تتجلى أهمية الواجهات الياجورية في دار الذهب: فهي ليست مجرد مظهر خارجي، بل جزء من لغة معمارية يمنية أصيلة، تستحق القراءة والتصوير والتوثيق، خصوصاً عندما تحتفظ بتفاصيلها التقليدية بعيداً عن التعديلات التي قد تطمس معالمها.

قراءة التوثيق
دار الذهب ونمط الواجهات الياجورية في حارة الفليحي
2026/10/23

دار الذهب ونمط الواجهات الياجورية في حارة الفليحي

يمثل دار الذهب الواقع في حارة الفليحي أحد أبهى نماذج العمارة السكنية الصنعانية شاهقة الارتفاع. تتجلى في هذا المعلم عبقرية المعمار اليمني في الجمع بين متانة حجر الحبش الأسود المصمت في الأدوار السفلى لتأمين الأساسات ضد الرطوبة، والارتقاء بالأدوار العليا باستخدام الآجر المشوي (الياجور) خفيف الوزن، الذي يتيح التشكيل الزخرفي بالأفاريز والتفاريج الجصية البديعة. تتوزع في غرفه العلوية ودواوينه (المفارج) نوافذ متدرجة تعلوها القمريات نصف الدائرية التي تسمح بمرور الضوء المنكسر اللطيف، محافظاً على عزله الحراري الطبيعي صيفاً وشتاءً. إن أهمية دار الذهب لا تتوقف عند حدود ما يمكن أن تراه العين في واجهته، بل تمتد إلى ما يرمز إليه من ضرورة الحفاظ على هوية صنعاء القديمة، وصون الحرف التي منحت بيوتها جمالها، وحماية الذاكرة الإنسانية التي صنعتها الحياة داخل حاراتها. فكل واجهة ياجورية تحمل أثراً من مهارة البنّاء، وكل إطار جصي يروي جانباً من الذوق الفني المحلي، وكل نافذة تقليدية تعكس علاقة الإنسان ببيئته وبالضوء والخصوصية. وعندما يتعرض أحد هذه العناصر للتلف أو الإزالة، فإن ما نفقده ليس مادة بناء فحسب، بل جزءاً من المعرفة المتوارثة التي يصعب استعادتها إذا اندثرت. ومن هنا تبرز الحاجة إلى النظر إلى دار الذهب بوصفه موضوعاً يستحق دراسة معمارية وتاريخية موثقة، تبرز عناصره المميزة، وتكشف عن تاريخه، وتحدد ما يحتاج إليه من صيانة أو ترميم، وتضعه ضمن الصورة الأشمل لتراث حارة الفليحي. فصنعاء القديمة ليست مجموعة من البيوت القديمة التي يمكن استبدالها بمبانٍ جديدة، بل مدينة متكاملة تشكلت هويتها عبر قرون، وصارت عمارتها جزءاً من الذاكرة الثقافية لليمن والعالم.

قراءة التوثيق