لا تقتصر ذاكرة صنعاء القديمة على المباني التي ما زالت قائمة؛ فهي موجودة أيضاً في الصور العائلية، والخرائط، والرسائل، وعقود الملكية، والمخطوطات، والشهادات الشفوية التي تحفظ تفاصيل الحياة في المدينة عبر الزمن.
وقد أتاح التوثيق الرقمي فرصاً جديدة لحماية هذا الإرث، من خلال تحويل الصور والوثائق الورقية إلى ملفات رقمية عالية الجودة، وحفظها في أكثر من نسخة، وتنظيمها بحيث يسهل البحث فيها والرجوع إليها.
ويمكن إنشاء أرشيف رقمي متخصص يضم صور الأحياء والمعالم، والخرائط التاريخية، ووثائق المباني، وتسجيلات كبار السن، مع إضافة بيانات لكل مادة تشمل عنوانها وتاريخها التقريبي ومصدرها ومكانها وحقوق استخدامها.
ومن الضروري التحقق من المعلومات قبل نشرها، والحصول على موافقة أصحاب المواد الخاصة، وعدم عرض الوثائق الحساسة أو بيانات الملكية الشخصية دون إذن. كما ينبغي الاحتفاظ بنسخ احتياطية وتحديث صيغ الملفات دورياً لتقليل مخاطر فقدانها.
ويمكن أن تتعاون المؤسسات الثقافية والباحثون والمصورون وأهالي المدينة لإنشاء هذا الأرشيف، بحيث يصبح مرجعاً يخدم الدراسات التاريخية ومشروعات الحفاظ على التراث.
إن رقمنة الذاكرة ليست بديلاً عن حفظ الأصول، بل وسيلة لتعزيز حمايتها وإيصال حكايات صنعاء القديمة إلى العالم.