تحتفظ الصور القديمة لمدينة صنعاء بقدرة فريدة على إعادة إحياء تفاصيل الحياة التي عرفتها المدينة قبل عقود؛ فصورة لباب اليمن، أو لسوق تقليدي، أو لزقاق تحيط به البيوت البرجية، قد تكشف تفاصيل يصعب استعادتها من الذاكرة وحدها.
ولا تقتصر أهمية هذه الصور على جمالها أو قيمتها الفنية، بل تمتد إلى ما توثقه من ملامح العمارة، وأزياء السكان، ووسائل النقل، وطبيعة الأسواق، وشكل الشوارع قبل التغييرات العمرانية الحديثة.
وتزداد قيمة الصورة التاريخية عندما نعرف تاريخ التقاطها، واسم المصور، والمكان الذي تظهره، والأحداث المرتبطة بها. فهذه المعلومات تحول الصورة من مشهد قديم إلى وثيقة يمكن للباحثين الاستفادة منها في دراسة تاريخ المدينة وتطورها.
وتستحق الصور العائلية والمجموعات الخاصة اهتماماً خاصاً؛ فقد تحتفظ أسر صنعانية بصور لمنازلها وأحيائها ومناسباتها الاجتماعية لم تُنشر من قبل.
إن جمع هذه الصور ورقمنتها وحفظ نسخ منها، بموافقة أصحابها، يمثل خطوة مهمة لصون الذاكرة البصرية لصنعاء القديمة وإتاحتها للأجيال القادمة.
فكل صورة قديمة هي نافذة على زمن مضى، وشاهد يستحق أن نحافظ عليه قبل أن يضيع.