خلف واجهات البيوت العتيقة وأبواب الأسواق في صنعاء القديمة، تختبئ حكايات لا تظهر في الخرائط أو الكتب وحدها؛ حكايات عن التجار والحرفيين، وعن مواسم البيع والشراء، وعن الجيران الذين تعارفوا عبر الأزقة، وعن المناسبات التي جمعت أهل الحارة جيلاً بعد جيل.
ويحمل كبار السن جزءاً مهماً من هذه الذاكرة، إذ قد يتذكرون أسماء الدكاكين القديمة، وتخصصات الحرفيين، وتغيرات الأسواق، والأمثال والتعابير التي كانت متداولة في الحياة اليومية.
غير أن الرواية الشفوية تحتاج إلى توثيق دقيق؛ فمن الأفضل تسجيل الحديث بموافقة صاحبه، وذكر اسمه إذا أذن بذلك، وتحديد تاريخ المقابلة ومكانها، ثم مقارنة المعلومات بمصادر أخرى كلما أمكن. كما ينبغي التمييز بين ما شاهده الراوي بنفسه وما سمعه من آبائه وأجداده.
ويمكن للصور القديمة أن تساعد في هذه العملية؛ إذ إن عرض صورة لسوق أو زقاق قديم أمام أحد سكان المدينة ربما يستحضر أسماء وأحداثاً وتفاصيل لم تكن حاضرة في بداية المقابلة.
إن توثيق هذه الحكايات يحفظ جانباً من التراث غير المادي لصنعاء القديمة، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على حياة المدينة من خلال أصوات أهلها.
فحين نُصغي إلى كبار السن، فإننا لا نستمع إلى حكايات عابرة، بل نمنح ذاكرة المدينة فرصة جديدة للحياة.