تنبيه صون التراث
الرئيسية الإبلاغ عن تشويه أو خطر التوعية والإرشادات المبادرات والأنشطة تواصل معنا

حكايات الأسواق والأزقة.. ذاكرة صنعاء التي يسردها كبار السن

بطاقة التوثيق الميداني

الحالة الإنشائية: سليمة وجيدة
حكايات الأسواق والأزقة.. ذاكرة صنعاء التي يسردها كبار السن

خلف واجهات البيوت العتيقة وأبواب الأسواق في صنعاء القديمة، تختبئ حكايات لا تظهر في الخرائط أو الكتب وحدها؛ حكايات عن التجار والحرفيين، وعن مواسم البيع والشراء، وعن الجيران الذين تعارفوا عبر الأزقة، وعن المناسبات التي جمعت أهل الحارة جيلاً بعد جيل.

ويحمل كبار السن جزءاً مهماً من هذه الذاكرة، إذ قد يتذكرون أسماء الدكاكين القديمة، وتخصصات الحرفيين، وتغيرات الأسواق، والأمثال والتعابير التي كانت متداولة في الحياة اليومية.

غير أن الرواية الشفوية تحتاج إلى توثيق دقيق؛ فمن الأفضل تسجيل الحديث بموافقة صاحبه، وذكر اسمه إذا أذن بذلك، وتحديد تاريخ المقابلة ومكانها، ثم مقارنة المعلومات بمصادر أخرى كلما أمكن. كما ينبغي التمييز بين ما شاهده الراوي بنفسه وما سمعه من آبائه وأجداده.

ويمكن للصور القديمة أن تساعد في هذه العملية؛ إذ إن عرض صورة لسوق أو زقاق قديم أمام أحد سكان المدينة ربما يستحضر أسماء وأحداثاً وتفاصيل لم تكن حاضرة في بداية المقابلة.

إن توثيق هذه الحكايات يحفظ جانباً من التراث غير المادي لصنعاء القديمة، ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على حياة المدينة من خلال أصوات أهلها.

فحين نُصغي إلى كبار السن، فإننا لا نستمع إلى حكايات عابرة، بل نمنح ذاكرة المدينة فرصة جديدة للحياة.

استكشف المزيد في نفس المجال

مواضيع ومعالم ذات صلة

عرض كافة محتويات القسم
من الوثيقة إلى الأرشيف الرقمي.. كيف نحفظ ذاكرة صنعاء القديمة؟
2026/10/25

من الوثيقة إلى الأرشيف الرقمي.. كيف نحفظ ذاكرة صنعاء القديمة؟

لا تقتصر ذاكرة صنعاء القديمة على المباني التي ما زالت قائمة؛ فهي موجودة أيضاً في الصور العائلية، والخرائط، والرسائل، وعقود الملكية، والمخطوطات، والشهادات الشفوية التي تحفظ تفاصيل الحياة في المدينة عبر الزمن. وقد أتاح التوثيق الرقمي فرصاً جديدة لحماية هذا الإرث، من خلال تحويل الصور والوثائق الورقية إلى ملفات رقمية عالية الجودة، وحفظها في أكثر من نسخة، وتنظيمها بحيث يسهل البحث فيها والرجوع إليها. ويمكن إنشاء أرشيف رقمي متخصص يضم صور الأحياء والمعالم، والخرائط التاريخية، ووثائق المباني، وتسجيلات كبار السن، مع إضافة بيانات لكل مادة تشمل عنوانها وتاريخها التقريبي ومصدرها ومكانها وحقوق استخدامها. ومن الضروري التحقق من المعلومات قبل نشرها، والحصول على موافقة أصحاب المواد الخاصة، وعدم عرض الوثائق الحساسة أو بيانات الملكية الشخصية دون إذن. كما ينبغي الاحتفاظ بنسخ احتياطية وتحديث صيغ الملفات دورياً لتقليل مخاطر فقدانها. ويمكن أن تتعاون المؤسسات الثقافية والباحثون والمصورون وأهالي المدينة لإنشاء هذا الأرشيف، بحيث يصبح مرجعاً يخدم الدراسات التاريخية ومشروعات الحفاظ على التراث. إن رقمنة الذاكرة ليست بديلاً عن حفظ الأصول، بل وسيلة لتعزيز حمايتها وإيصال حكايات صنعاء القديمة إلى العالم.

قراءة التوثيق
مخطوطات صنعاء القديمة.. صفحات تحفظ ذاكرة العلم والحضارة
2026/10/25

مخطوطات صنعاء القديمة.. صفحات تحفظ ذاكرة العلم والحضارة

إلى جانب بيوتها التاريخية وأسواقها العريقة، تحتضن صنعاء القديمة إرثاً مكتوباً يكشف جانباً مهماً من تاريخها العلمي والديني والثقافي. فالمخطوطات ليست أوراقاً قديمة فحسب، بل مصادر تساعد على فهم تطور المعرفة واللغة والفقه والنسخ والخط في اليمن. ويبرز الجامع الكبير بصنعاء ضمن أهم المواقع المرتبطة بتاريخ المخطوطات؛ فقد عُثر فيه على مجموعة كبيرة من الرقوق والمخطوطات القرآنية القديمة، تمثل مادة مهمة لدراسة تاريخ الكتابة والمصاحف وتقاليد إنتاج الكتب. وقد أشارت مواد أرشيف اليونسكو إلى أهمية حفظ هذه المخطوطات وفهرستها باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.  وتحتاج الوثائق القديمة إلى عناية خاصة؛ فالرطوبة والحرارة وسوء التخزين والتداول غير المتخصص قد تتسبب في تلفها وفقدان أجزاء من محتواها. لذلك، فإن تصوير المخطوطات رقمياً، وتوثيق بياناتها، وتحديد تاريخها ومصدرها وحالتها، يمثل وسيلة مهمة لحفظ المعلومات وإتاحتها للباحثين دون تعريض الأصول لمزيد من الضرر. إن صون مخطوطات صنعاء القديمة هو صون لذاكرة مكتوبة امتدت عبر قرون، وشهادة على مكانة المدينة مركزاً للعلم والثقافة. فكل مخطوط محفوظ اليوم قد يحمل معلومة لا يمكن تعويضها إذا فُقد غداً.

قراءة التوثيق
صنعاء القديمة في الصور النادرة.. ذاكرة مدينة لا يطويها الزمن
2026/10/25

صنعاء القديمة في الصور النادرة.. ذاكرة مدينة لا يطويها الزمن

تحتفظ الصور القديمة لمدينة صنعاء بقدرة فريدة على إعادة إحياء تفاصيل الحياة التي عرفتها المدينة قبل عقود؛ فصورة لباب اليمن، أو لسوق تقليدي، أو لزقاق تحيط به البيوت البرجية، قد تكشف تفاصيل يصعب استعادتها من الذاكرة وحدها. ولا تقتصر أهمية هذه الصور على جمالها أو قيمتها الفنية، بل تمتد إلى ما توثقه من ملامح العمارة، وأزياء السكان، ووسائل النقل، وطبيعة الأسواق، وشكل الشوارع قبل التغييرات العمرانية الحديثة. وتزداد قيمة الصورة التاريخية عندما نعرف تاريخ التقاطها، واسم المصور، والمكان الذي تظهره، والأحداث المرتبطة بها. فهذه المعلومات تحول الصورة من مشهد قديم إلى وثيقة يمكن للباحثين الاستفادة منها في دراسة تاريخ المدينة وتطورها. وتستحق الصور العائلية والمجموعات الخاصة اهتماماً خاصاً؛ فقد تحتفظ أسر صنعانية بصور لمنازلها وأحيائها ومناسباتها الاجتماعية لم تُنشر من قبل. إن جمع هذه الصور ورقمنتها وحفظ نسخ منها، بموافقة أصحابها، يمثل خطوة مهمة لصون الذاكرة البصرية لصنعاء القديمة وإتاحتها للأجيال القادمة. فكل صورة قديمة هي نافذة على زمن مضى، وشاهد يستحق أن نحافظ عليه قبل أن يضيع.

قراءة التوثيق