إلى جانب بيوتها التاريخية وأسواقها العريقة، تحتضن صنعاء القديمة إرثاً مكتوباً يكشف جانباً مهماً من تاريخها العلمي والديني والثقافي. فالمخطوطات ليست أوراقاً قديمة فحسب، بل مصادر تساعد على فهم تطور المعرفة واللغة والفقه والنسخ والخط في اليمن.
ويبرز الجامع الكبير بصنعاء ضمن أهم المواقع المرتبطة بتاريخ المخطوطات؛ فقد عُثر فيه على مجموعة كبيرة من الرقوق والمخطوطات القرآنية القديمة، تمثل مادة مهمة لدراسة تاريخ الكتابة والمصاحف وتقاليد إنتاج الكتب. وقد أشارت مواد أرشيف اليونسكو إلى أهمية حفظ هذه المخطوطات وفهرستها باعتبارها جزءاً من التراث الثقافي للمدينة.
وتحتاج الوثائق القديمة إلى عناية خاصة؛ فالرطوبة والحرارة وسوء التخزين والتداول غير المتخصص قد تتسبب في تلفها وفقدان أجزاء من محتواها.
لذلك، فإن تصوير المخطوطات رقمياً، وتوثيق بياناتها، وتحديد تاريخها ومصدرها وحالتها، يمثل وسيلة مهمة لحفظ المعلومات وإتاحتها للباحثين دون تعريض الأصول لمزيد من الضرر.
إن صون مخطوطات صنعاء القديمة هو صون لذاكرة مكتوبة امتدت عبر قرون، وشهادة على مكانة المدينة مركزاً للعلم والثقافة.
فكل مخطوط محفوظ اليوم قد يحمل معلومة لا يمكن تعويضها إذا فُقد غداً.