على الرغم من القيمة الاستثنائية التي تتمتع بها صنعاء القديمة، فإن مبانيها تواجه تحديات متشابكة تهدد بقاء بعض عناصرها المعمارية. وقد وثقت مصادر معنية بالمدينة آثار الأمطار الغزيرة وتدهور البنية الخدمية ونقص الصيانة، فضلاً عن ضغوط التوسع العمراني والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
ومن أبرز التحديات التي تستدعي الانتباه عند الحديث عن دار الذهب والمباني المشابهة له:
1. العوامل المناخية وتسرب المياه
تُعد الأمطار والرطوبة وتسرب المياه من الأسطح ومناطق التصريف من العوامل التي قد تتسبب في تدهور مواد البناء التقليدية. وإذا لم تُعالج هذه المشكلات مبكراً، فقد تؤدي إلى تآكل بعض الأجزاء وظهور التشققات وضعف تماسك مواد البناء.
2. تأخر الصيانة والترميم
تحتاج البيوت التاريخية إلى متابعة دورية وصيانة متخصصة تتناسب مع طبيعة موادها. وقد يؤدي إهمال الأضرار الصغيرة إلى تفاقمها، بحيث تتحول مشكلة محدودة في السطح أو الواجهة إلى خلل أوسع يتطلب تدخلاً أكثر تعقيداً وكلفة.
3. استخدام مواد وأساليب ترميم غير ملائمة
من أبرز المخاطر التي تواجه المباني التاريخية إجراء إصلاحات بمواد حديثة أو بطرق لا تتوافق مع خصائص البناء الأصلي. فالمحافظة على المظهر الخارجي وحده لا تكفي؛ بل يجب مراعاة التوافق بين المواد الجديدة والقديمة، والاستعانة بمتخصصين في ترميم العمارة التراثية.
4. التعديلات التي تطمس الهوية المعمارية
قد تؤدي إضافة عناصر حديثة غير منسجمة، أو تغيير النوافذ والفتحات، أو تغطية الآجر والزخارف الأصلية، إلى إضعاف القيمة البصرية والتاريخية للمبنى. وتتضاعف المشكلة عندما تتكرر هذه التعديلات في عدد من البيوت المتجاورة، فتتغير ملامح الحارة تدريجياً.
5. الأعباء الاقتصادية والاجتماعية
تتطلب صيانة البيوت التقليدية تمويلاً وخبرات متخصصة، في حين قد يواجه الملاك صعوبة في تحمل تكاليف الترميم أو التوفيق بين متطلبات السكن الحديث والمحافظة على الطابع التاريخي. ومن ثم فإن حماية التراث تحتاج إلى حلول عملية تراعي احتياجات السكان، ولا تكتفي بفرض متطلبات المحافظة عليهم دون دعم.
6. ضعف التوثيق ونقص المعلومات التاريخية
إن غياب الصور المؤرخة والرسومات المعمارية والسجلات المتعلقة بتاريخ المبنى قد يجعل تحديد عناصره الأصلية أكثر صعوبة، ويحد من القدرة على التمييز بين مكوناته التاريخية والتعديلات اللاحقة. ولذلك فإن التوثيق العلمي خطوة أساسية تسبق أي تدخل ترميمي.
ولا يعني ذكر هذه التحديات أن جميعها موجود في دار الذهب تحديداً؛ إذ يتطلب تحديد حالته الفعلية إجراء معاينة ميدانية موثقة. لكنها تمثل أبرز المخاطر العامة التي تستدعي التقييم عند دراسة المباني التراثية في صنعاء القديمة.